المقريزي
621
إمتاع الأسماع
فصل فيما يلزم من دخل مسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من الأدب سوى ما قدمناه وفضله وفضل الصلاة فيه وفي مسجد مكة ، وذكر قبره ومنبره ، وفضل سكنى المدينة ومكة قال الله تعالى : * ( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ) * روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أي مسجد هو ؟ قال : مسجدي هذا ، وهو قول ابن المسيب وزيد بن ثابت وابن عمر ومالك بن أنس وغيرهم ، وعن ابن عباس أنه مسجد قباء . حدثنا هشام بن أحمد الفقيه بقراءتي عليه قال : حدثنا الحسين بن محمد الحافظ حدثنا أبو عمر النمري حدثنا أبو محمد بن عبد المؤمن حدثنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود ، حدثنا مسدد ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد ابن المسيب ، عن أبي هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى . وقد تقدمت الآثار في الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المسجد قال : أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم . وقال مالك رحمه الله : سمع عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه - صوتا في المسجد ، فدعا بصاحبه فقال : ممن أنت ؟ قال : رجل من ثقيف ، قال لو كنت من هاتين القريتين لأدبتك ، إن مسجدنا لا يرفع فيه الصوت . قال محمد بن مسلمة : لا ينبغي لأحد أن يتعمد المسجد برفع الصوت ، ولا بشئ من الأذى ، وأن ينزه عما يكره ، قال القاضي : حكى ذلك كله القاضي إسماعيل في ( مبسوطه ) في باب فضل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . والعلماء كلهم متفقون أن حكم سائر المساجد هذا الحكم . قال القاضي إسماعيل : وقال محمد بن مسلمة : ويكره في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الجهر على المصلين فيما يخلط عليهم صلاتهم ، وليس مما يخص به المساجد رفع الصوت ، قد كره رفع الصوت بالتلبية في مساجد الجماعات إلا المسجد الحرام ومسجدنا . وقال أبو هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في